محمد ثناء الله المظهري
252
التفسير المظهرى
مصدر مؤكد لنفسه لكون ما قبله وعد حَقًّا اى حق ذلك الوعد حقا مصدر مؤكد لغيره لان كون الوعد حقا امر مغاير لنفس الوعد وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على كل شئ لا يمنعه شئ من انجاز وعده ووعيده الْحَكِيمُ ( 9 ) الذي لا يفعل الا ما يقتضيه الحكمة . خَلَقَ السَّماواتِ صفة للحكيم بحذف الموصول تقديره الذي خلق أو حال من الضمير المستتر فيه بتقدير قد أو استئناف في محل التعليل بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها جملة ترونها صفة لعمد والضمير راجع اليه وهو صادق بان لا عمد لها أصلا أو الضمير راجع إلى السماوات والجملة لا محل لها من الاعراب وقد سبق في الوعد وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ جبالا راسخات كراهة أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أو لان لا تميد بكم وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) اى من كل صنف حسن كثير المنفعة فيه التفات من الغيبة إلى التكلم كأنه استدل به على عزته التي هي كمال قدرته وحكمته التي هي كمال العلم ومهّد به قاعدة التوحيد وقررها بقوله . هذا اى ما ذكرت مما تعاينون خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ الفاء للسببية يعنى كل ما ترونه مخلوق للّه تعالى فما ذا خلق الهتكم حتى استحقوا مشاركته في العبادة ما ذا منصوب بخلق أو ما استفهام انكار مبتدأ وذا بمعنى الذي مع صلته خبره فارونى معلق عن العمل وما بعده سد مسدّ المفعولين بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) إضراب عن تبكيتكم إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على من له أدنى تأمل ووضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على أنهم ظالمون . وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ بن باعور بن ناخور بن تارخ وهوازر كذا قال البغوي وقال قال وهب كان ابن أخت أيوب عليه السلام وقال مقاتل ذكر انه كان ابن خالة أيوب عليه السّلام - وذكر البيضاوي وغيره انه عاش حتى أدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم وكان يفتى قبل مبعثه ثم ترك الفتيا بعد مبعثه وقال ألا اكتفى إذا كفيت وقال الواقدي كان قاضيا في بني إسرائيل وفي الدر المنثور اخرج ابن أبي شيبة واحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب المملوكين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وكذا ذكر البغوي عن خالد الربعي وقال قال مجاهد كان عبدا اسود عظيم الشفتين متشقق القدمين وقال قال سعيد بن المسيب كان خياطا